موقع الدراسات اللاهوتية والثقافية
موقع الدراسات اللاهوتية والثقافية

الصفحة الرئيسية /  الليتورجيا والطقوس /  صلاة شكر للقديس سمعان اللاهوتي الحديث

صلاة شكر للقديس سمعان اللاهوتي الحديث

أنتَ، يا من لا تدركه السيرافيم،

أنت، الخالق، المبدع، سيّد الخليقة،

لا تراني فقط وتتحدّث إليَّ وتغدّيني،

بل البشرة التي هي بشرتك خاصّتك،

قد ارتضيت أن تمنحها لي وأن آكلها،

وأن أشرب دمك الكليّ قدسه

الذي أهرق من أجلي عندما جرى ذبحك..

يتردّد ذهني، ولساني خائر القوى،

ولا أجد أقولاً، يا مخلّص، لأعبر عن أعمال صلاحك،

تلك التي صنعتها من أجلي، أنا عبدك،

قد اتّحدت بي، يا محبّ البشر، برأفة لا تعرف حدوداً،

أنت الكليّ الطهارة والقداسة،

ذو قوّة لا تقارن، وعظمة لا مثيل لها،

قد نزلت من العلوّ، من عليائك الذي لا يسبر علوه،

إلى آخر أبواب الجحيم، جحيم خطاياي،

وظلام فقري وبيتي المتهدم

من جرّاء معاصيّ الكثيرة وإهمالي الكبير،

مُهْمَل بجملته (بيتي) ومدنّس،

فأنهضتني بادئ ذي بدء من الأرض،

وثبّتني على صخرة وصاياك الإلهيّة،

وغسلتني وطهّرتني من أوحال رجاساتي،

وألبستني حلّة أكثر بياضاً من الثلج،

وطهّرت بيتي المدنّس،

ولمّا دخلتَ إليه، سكنتَ فيه، أيّها الثالوثُ إلهي

ومن ثمّ جعلت منّي عرش ألوهتك الإلهيّ،

ومنزل مجدك وملكوتك غير المدركين،

وإناءً حاوياً المنَّ، مَنَّ عدم الفساد،

ومصباحاً حافظاً فيه النور الإلهيّ الذي لا ينطفئ.

***

يا مخلّص، ما هذه الرأفة؟ إنّها رأفة بلا حدود!

كيف ارتضيت أن تجعلني عضواً من جسدك، أنا المدنس، الضالّ والزاني؟

كيف تلبسني الحلّة المذهّبة التلألئة بنور عدم الموت،

فتحوّل إلى نور أعضائي كلّها؟

فإنّ جسدك الطاهر البريء من العيب يتلألأ بنور لاهوتك الملتحم به بحال لا توصف..

وأنا أدرك أنّي قد اتّحدت بألوهتك،

وصرت جسدك الكليّ الطهارة،

عضواً متلألئاً، عضواً قدّيساً حقاً،

عضواً مشرقاً، شفّافاً، ونّيراً.