موقع الدراسات اللاهوتية والثقافية
موقع الدراسات اللاهوتية والثقافية

الصفحة الرئيسية /  الليتورجيا والطقوس /  ابتهالات للقديس يوحنا كرونشتادت

ابتهالات للقديس يوحنا كرونشتادت

**ابتهال من أجل المحبة والابتعاد عن الشر**

أعطني، يارب، عوناً لكي أحبّ قريبي كنفسي دائماً، وأن لا أشعر أبداً بالشرّ ضدّهُ، فلا أخدم الشيطان. أعطني قدرة أن أصلب أنانيّتي وكبريائي، الشراهة والشكّ، وأهوائي الأخرى المتنوّعة. وليكن اسمنا محبّتنا بعضنا لبعض. ولنؤمن ونثق بأنّ الربّ هو كل شيء بالنسبة إلينا، وألّا يشغلنا أمرٌ ما يؤثّر على سلامنا الداخلي. ولتكن أنت، ياربّي وإلهي، إله قلبنا الوحيد، بوحدة محبّة. وأعطنا أن نزدري بكلّ ما يفصلنا عن بعضنا البعض، وعن المحبّة المتبادلة في ما بيننا كمن يدوس التراب، آمين.


**شكر وطلب للمعونة الإلهية**

امنحني، يا الله، قلباً نقيّاً، رؤية واضحة، سلاماً واستقراراً. آمين.

المجد لك ياربّ، على التغيير الذي صنعَتهُ يدك في داخلي. أشكرك لأنّك انتزعت، من قلبي، حزني وأشواك أهوائي المحرقة، انتزعت خزيي وضعفي، ومنحتني سلاماً، هدوءاً، حرّيّة، قوّة، وصدقاً. ياربّي، ثبّت في قلبي كلّ ما منحتني إيّاه. المجد لقدرة الصلاة، ولقدرة الإيمان، لأنّ كلّ ما أطلبه منك بإيمان، في الصلاة، سأناله، لأنّك هكذا وعدتني (مر 11: 24). أشكرك، ياربّ، لأنّك أقمتني هكذا من بين الأموات (1 كو 1: 9)، وأبطلت، من داخلي، ملكوت الموت والخطيئة.


**شكر على عطية التوبة ومغفرة الخطايا**

المجد لك يا الله أبو الرأفات، إله كلّ تعزية وراحة! المجد لكَ، يارب، يا ابناً وحيداً لله، لأنّك توسّطت، ومنحتنا مغفرة الخطايا التي لا تنتهي! المجد لك ايها الروح الكلّي القدس، لأنّك: "تشفع فينا بأنّات لا يُنطق بها" (رو 8: 26)، وتمنحنا صلاة ملتهبة بدموعٍ ونحيب، صلاة تدفئ قلبنا البارد، صلاة تعطينا ورعاً وتخشعاً وحزناً على خطايانا، وأيضاً لأنّك تمحّصنا، وتهذّبنا، وتقدّسنا، وتمنحنا السلام وتجدّدنا بك دوماً! المجد لك أيّها الثالوث القدّوس، الذي لا بدء له، وعلّة الحياة! المجد لك أنت الممجّد إلى الدهور، والمبارك من كلّ خليقتك العاقلة! المجد لك.


**صلاة ترفع الذهن إلى رأفات الله**

عندما تلتصق بالأشياء الفانية أشكر الربّ واحمده قائلاً: أشكرك يا أبتِ لأنّك أنت هو الحلاوة والعذوبة الدائمة التي لا يقابلها شيء، والتي تفوق، بلا قياس، على كلّ حلاوة وعذوبة أرضيّة. أنت هو العذوبة التي لا تفنى والمحبّبة والمقدّسة والهادئة والمنيرة والواهبة السلام والفرح الذي لا يزول أو يفنى. أشكرك أيضاً لأنّك تمنحني أشياءً حلوة فانية لكي أشترك فيها، وأتمتّع بها، وأتذوّق من خلالها كم أنت حلو، يامن هو كلّيّ الحلاوة، وأتذوّق أيضاً عِظمَ ما يجب أن نتوق إليه.

وإذا استنرت بالنور الحسّيّ الماديّ، قل: المجد لك يا أيّها النور الحقيقيّ الذي لا ينطفئ، والذي يفوق كلّ نور، ويكسو كلّ شيء بالبهاء والبهجة. إنّنا نتضرّع إليك أن تنيرنا بصورة ومثال نورك الإلهيّ الذي لا يدنى منه، لكي نبلغ إلى معاينتك بنقاوة الحياة وقداستها، في تمام البَرَكة وكمالها اللازم لنا. كم من المرّات، ياربيّ، وسيّدي يسوع المسيح، لم تتخلَّ عن طبيعتي التي كانت تفسد بسبب خطاياي! لمرّات لا تحصى وبدون حدود! كم من المرّات أخرجتني من الأتون الذي يضطرم ناراً في داخلي، من أتون الأهواء المتعدّدة الأشكال، ومن هاوية اللّذّة والتواني واليأس! كم من المرّات لم تغادر قلبي الفاسد لمجرّد أني دعوت اسمك القدّوس بإيمان؟ كم من المرّات ملأته بحضورك بواسطة أسرارك المحيية! آهٍ، ياربّ! إنّ رأفاتك تجاهي أنا الخاطئ، في الحقيقة، لا عدّ لها ولا قياس.

ولكن ماذا عساني أقدّم لك؟ أو ماذا أعطيك عوضاً عن إحساناتك إليّ، التي لا حصر لها، يا يسوعي، يا حياتي وراحتي! ربّما بنعمتك أكون منتبهاً ويقظاً في سيرتي، لأنّه بالنسبة إليك: "طوباهم الذين بلا عيب السالكون في ناموس الرب" (مز 119: 1)، كما سبق فقلت بواسطة الروح القدس على شفتيّ أبينا داوود. سأحاول أن أكون مؤمناً بك، وأميناً لك، متواضعاً، حليماً، عديم الشرّ، لا سريع الغضب، بل طويل الأناة، محبّاً الألم، رحيماً، رؤوفاً، عديم القنية، ومطيعاً.

"يارب ارحمني واشفِ نفسي، آمين"